الرئيسية / مقابلات / الجابر: كنا نصيد الجراد و نأكله مجففاً في الماضي

الجابر: كنا نصيد الجراد و نأكله مجففاً في الماضي

يعد عبد الله حسن مراد الجابر من الشخصيات القطرية التي قدمت لقطر الكثير في المجال الشرطي، أنهى دراسته الجامعية في بغداد وعمل في سلك الشرطة لمدة 21 عاماً، متدرجاً من ملازم ثاني واصلاً لرتبة مقدم، وقد شارك في دورات عديدة متعلقة بعمله وقدم بحوثاً في الكشف عن الجريمة وأمن الصناعات، عمل في التحقيقات وفي المؤسسات العقابية، وهو أول من أدخل الخلوة الشرعية في سجون قطر، عمه هو حسن مراد مطوع الشيوخ، أما والده فقد عمل في الجمارك لمدة 50 عاماً وجده لأمه حسن الحساوي هو أول سائق سيارات قطري، وعمه أحمد مراد هو شاعر ومعلم وأمين صندوق الجمارك.

كنت أنام في الصيف فوق السطوح وذلك لأنه على الرغم من وجود كهرباء لكن لم تكن توجد مكيفات

ولد في منطقة الجسرة قرب مصلى العيد في 28/1952/11م، وكانت الحياة بسيطة في منطقة الجسرة، حيث كانت تسود الألفة والمحبة بين أهالي المنطقة، حيث كان هناك تواصل اجتماعي بين الناس، وقد تحدث الجابر عن بيته واصفاً إياه بالجميل وله حوش كبير، كما كان لديه في المنزل دجاج وغنم أيضاً وسدرة كنار كما في معظم بيوت قطر وشجرة بمبر، كما كان ينام في الصيف فوق السطوح وذلك لأنه على الرغم من وجود كهرباء لكن لم تكن توجد مكيفات، وكان يذهب قرب برج الساعة يوم الاثنين ليستمتع بعزف الفرقة الموسيقية العسكرية حيث كانت تعزف أنغامها، وفي عام 1958 درس في مدرسة الوسط الابتدائية التي كانت بالقرب من صيدلية بهزاد في جوار دوار البنك العربي.

كانت وزارة المعارف في ستينيات القرن الماضي تقوم بصرف رواتب لنا قيمتها 45 ريالاً في الشهر من أجل مساعدتنا على تحمل الأعباء والتحفيز على الدراسة

يتحدث الجابر عن تلك الأيام : كانت وزارة المعارف في ستينيات القرن الماضي تقوم بصرف رواتب لنا قيمتها 45 ريالاً في الشهر من أجل مساعدتنا على تحمل الأعباء والتحفيز على الدراسة، كما قامت بتخصيص الملابس الشتوية والصيفية ووزعت علينا الأحذية وغترة ماركة ستوفل، وقد كانوا الطلاب يذهبون إلى قسم التغذية في القسم الداخلي من أجل الغداء هناك ثم يواصلون الدراسة، وبعد ذلك اقتصر الأمر على إعطائهم كيس به سندويشات وفاكهة وعصير، وفي عام 1966 تم إلغاء كل ذلك.

قبل موعد الإفطار يتم انتظار المؤذن لعدم وجود ميكروفونات من أجل إخبار الأهل بموعد الإفطار

أم رمضان أيام زمان  فقد كان جميلاً جداً،حيث يتم الاستعداد له من خلال الأكلات المختلفة مثل الهريس والثريد والساقو واللقيمات والنشا ويكثر فيه أكل اللحم، وكان كل بيت يوزع على البيوت الأخرى، وقبل موعد الإفطار يتم انتظار المؤذن لعدم وجود ميكروفونات من أجل إخبار الأهل بموعد الإفطار، وكذلك كان يتم الاستمتاع بالوارده وهو عبارة عن مدفع موجود أمام قصر الحاكم عند دوار الساعة حيث كان يطلق قذيفة ذات لون أحمر وكان صوت المدفع قوياً من أجل أن يصل لكل الناس ليفطروا عليه، كما كان التجمع وتناول الغبقة من دواعي السعادة وقد كان موعدها قبل الساعة 12، كما كانوا يتسحرون على صوت المسحر مع الأهل والأقارب.

كان شارع الكهرباء يشهد خلال شهر رمضان نشاطاً كبيراً وحركة لا تتوقف، ويتم قضاء أجمل الأوقات به في الليل

ويتحدث الجابر عن ذكرياته مع المسحر الذي يمر بالطبل على بيوت الناس ليقوظهم بقرع الطبل ويذكر الله وينشد الابتهالات، وقد كان الشباب يرافقونه ويدعون معه، وقبل ختام رمضان كان الناس يقومون بإعطائه بعض النقود أو الرز وكل ما تجود به أنفسهم والموجود عندهم، ومن أجمل الأشياء في ذلك الوقت قراءة القرآن وختمه في كل البيوت، أما بالنسبة لشارع الكهرباء فيشهد خلال شهر رمضان نشاطاً كبيراً وحركة لا تتوقف، ويتم قضاء أجمل الأوقات به في الليل، حيث يكثر تواجد الناس بسبب وجود المطاعم العربية واللبنانية والهندية والإيرانية التي تقوم بتقديم الكباب والسندويتشات والقطايف، وقد كان عم الجابر عبد العزيز مراد يقوم بصنع أفضل كباب ويتوافد عليه الناس من كل مكان، وتظل المتاجر في شارع الكهرباء أبوابها مفتوحة حتى ساعة متأخرة من الليل، وقد كان الناس يصلون 20 ركعة تراويح وعلى الرغم من طول الصلاة لكنها تشعر الإنسان بالطمأنينة والراحة.

كنا نصيد الجراد  ثم نضعه في أكياس كبيرة ليقوم الأهل بطبخه في الصباح ونشره حتى يجف فوق سطح، ثم نأكله بطعمه اللذيذ المقرمش

أما فترة العيد فكان الجابر يقضيها بالذهاب مع جده من أجل صيد الجراد وتجميعه، ثم يضعوه في أكياس كبيرة ليقوم الأهل بطبخه في الصباح ونشره حتى يجف فوق سطح، ثم كانوا يأكلونه بطعمه اللذيذ المقرمش، كما كانوا يضعونه في جيوب ثيابهم ويذهبون للمدرسة ليوزعوه على الطلبة، كما كانوا يذهبون لصيد الطيور بالأفخاخ، وهي صناعة محلية ممتازة، وذلك الأمر كان بديلاً عن الألعاب والكمبيوتر الموجودة في الوقت الحالي.

قررت متابعة الدراسة في بغداد على حساب دولة الإمارات، وعند الإنتهاء تم تخييري بين العمل في الإمارات أو العمل في قطر فقرر العمل في قطر

درس الجابر في أوائل السبعينات في جامعة بغداد على نفقته الخاصة بسبب رفضه الذهاب للدراسة في السعودية تخصص المحاسبة لظروف متعلقة به، كما ذهب للدراسة في لبنان لكن الحرب نشبت  عام 1973 وكانت الأجواء خطرة فقرر العودة إلى الدوحة، وذهب بعد ذلك إلى الوزارة من أجل ابتعاثه إلى بغداد من أجل إكمال دراسته فرفضت الوزارة طلبه، فقرر متابعة الدراسة في بغداد على حساب دولة الإمارات حيث تمت الموافقة على بعثته ودراسته من قبل أحمد خليفة السويدي، وعند إنهاء تعليمه تم تخييره بين العمل في الإمارات أو العمل في قطر فقرر العمل في قطر، أما عن ذكرياته في بغداد فيعدها الجابر من أجمل الذكريات كما يعتبر بغداد من أجمل البلدان التي زارها فقد كانت معاملة السكان لهم ممتازة، ولاقوا الترحيب في كل مكان، وقد تناول الجابر هناك السمك المسكوف على ضفاف نهر دجلة والباجة والأكلات العراقية اللذيذة.

بغداد من أجمل البلدان التي زرتها فقد كانت معاملة السكان ممتازة، ولاقينا الترحيب في كل مكان

ويذكر جابر أن نائب قائد الشرطة سابقاً الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني قد زارهم في بغداد في السنة الرابعة، طالباً منه الالتحاق بالشرطة وعلى الفور وعقب تخرجه ذهب للشرطة وتعين برتبة ملازم أول وتدرب لمدة شهرين ثم استلم السجون عام 1977، وبعد ذلك تم نقله لمركز العاصمة عام 1978 كمسؤول تحقيقات وبقي حتى عام 1984، ثم انتقل إلى التحقيق المركزي في القضايا فوق 50 ألف ريال وقضايا القتل، وقد شارك في دورات متنوعة في مصر والأردن وكذلك شارك في دورة قيادة عليا، وقد تمت ترقيته إلى أن وصل لرتبة مقدم وانتقل من سجن القيادة إلى السجن الجديد على طريق سلوى، وقد أشار الجابر إلى عدم وجود مظاليم في سجون قطر وإنما محكومين وعليهم قضايا ومشاكل، ويعد الجابر أول من أدخل الخلوة الشرعية في السجون لكي يلتقي النزيل بأهله لمدة يوم في مكان مخصص لهم في السجن.

أنا أول من أدخل الخلوة الشرعية في السجون لكي يلتقي النزيل بأهله لمدة يوم في مكان مخصص لهم في السجن.

وقد قدم بحوثاً في الكشف عن الجريمة بالوسائل العلمية الحديثة ومسرح الجريمة وحماية المنشآت الصناعية كما أشرف على البحوث المقدمة من قبل ضباط الشرطة خلال الدورات المقامة للضباط في معهد تدريب الشرطة، وقد أشاد الجابر بالجهود المبذولة من قبل رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية معالي الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني في دفة قيادة وزارة الداخلية، والتي شهدت في عهده تطوراً كبيراً وقفزة نوعية حيث أصبحت المعاملات تنجز بكل يسر وسهولة، كما توزعت فروع الوزارة لإنهاء الخدمات في كل المناطق من أجل خدمة المواطنين والمقيمين.

شاهد أيضاً

محمد المهندي: مهندس كأس العالم على شبكات التواصل الاجتماعي

عند زيارتك رائد الأعمال القطري “محمد المهندي” لا بد أن يلفت انتباهك أمرين، الأول: مكتبته …